محمد بن محمد ابو شهبة
223
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
الدُّنْيا : النصر والظفر . وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ : الجنة ونعيمها . وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ : الإحسان الإتقان ومراقبة اللّه في الاعتقاد والقول والعمل ، أي يثيبهم . ثم عاتبهم على فرارهم عن نبيهم وهو يدعوهم إليه فقال : إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ « 1 » . تُصْعِدُونَ : من أصعد وهو الذهاب والإسراع في الأرض هربا ، وأما صعد فمعناه ارتقى في جبل أو نحوه . وَلا تَلْوُونَ : ولا تعطفون وترجعون . فِي أُخْراكُمْ : في اخركم ومن ورائكم حينما قال : « إليّ عباد اللّه » . فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ : أي غما بسبب غم ، وهو ما نزل بهم من الهزيمة والقتل بسبب ما أدخلتموه على نفس الرسول بمخالفتكم أمره أيها الرماة ، أو غما بعد غم ، وهو ما نزل بهم من الهزيمة وما حصل لهم لما أشيع أن النبي قتل . عَلى ما فاتَكُمْ : من النصر والغنيمة . وَلا ما أَصابَكُمْ : من القتل والجراح . ثم وبخ اللّه المنافقين وضعفاء الإيمان الذين لم تهمهم إلا أنفسهم ، وظنوا باللّه ورسوله الظنون السيئة ، والذين زعموا أنهم لو لم يخرجوا لما قتل من قتل ، فقال : وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ « 2 » .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 153 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 154 .